القاضي سعيد القمي

402

شرح توحيد الصدوق

ففي كلّ موطن من مواطن القيامة ، ففي مرتبة العليا والمقام الأسنى ؛ ففي الخصال « 1 » في خبر طويل ما ملخصه : إنّ اللّه خلق نور محمّد صلّى اللّه عليه وآله قبل أن يخلق السّماوات والعرش والكرسي واللّوح والقلم وقبل أن يخلق الأنبياء كلّهم بأربعمائة ألف وأربع وعشرين ألف سنة وخلق اللّه منه اثنى عشر حجابا فحبس نوره في حجاب القدرة أثنى عشر الف سنة وفي حجاب العظمة احدى عشر ألف سنة وفي حجاب المنّة عشر آلاف سنة وفي حجاب الرحمة تسعة آلاف سنة وفي حجاب السّعادة ثمانية آلاف سنة وفي حجاب الكرامة سبعة آلاف سنة وفي حجاب المنزلة ستّة آلاف سنة وفي حجاب الهداية خمسة آلاف سنة وفي حجاب النبوّة أربعة آلاف سنة وفي حجاب الرفعة ثلاثة آلاف سنة وفي حجاب الهيبة ألفي سنة وفي حجاب الشفاعة ألف سنة ، ثم أظهر عزّ وجل اسمه على اللّوح فكان على اللّوح أربعة آلاف سنة ، ثم أظهر على العرش فكان على ساق العرش سبعة آلاف سنة ، إلى أن وضعه اللّه في صلب آدم ، ثم نقله من صلب آدم إلى نوح ثم من صلب إلى صلب حتى أخرجه من صلب عبد اللّه » . وأمّا تناسخه صلّى اللّه عليه وآله فمن الأصلاب الكريمة والأرحام الطّاهرة لكن حقيقة ذلك التّناسخ من المقامات العويصة والمعارف المستعضلة عند أهل العرفان . والّذي عندي من فضل اللّه سبحانه في ذلك وتصحيحه بأفضل البيان هو أنّك قد تعرّفت أنّ النفس الكلية - لست أعني بكليّتها ما يصطلح عليه القوم من المنطقي والطبيعي والعقلي فانّ كلّ ذلك لا وجود لها الّا بالفرد ، بل أعني بالكلية الإرسال العقليّ والإطلاق المعنويّ بحيث يحتوي مع وحدتها العقليّة المتعينة بفاعلها على جميع أعداد النّفوس ، لا كاحتواء الكليّ على أفراده ، بل من قبيل

--> ( 1 ) . الخصال ، أبواب الاثني عشر ، حديث : الحجب اثنا عشر ، ص 481 ؛ معاني الأخبار ، باب معنى القميص . . . ، ص 306 ؛ بحار ، ج 54 ، ص 175 وللمجلسي فيه بيان .